الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
439
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، وان جهل عليك احتملته ، وحقّ الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به ، وأما حقّ السائل فاعطاؤه على قدر حاجته ، وحقّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله وإن منع فاقبل عذره ، وحقّ أهل ملّتك فاضمار الرحمة لهم والرفق بمسيئهم ، وشكر محسنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبّانهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمّك والصّغار بمنزلة أولادك ، وأمّا حقّ أهل الذّمّة أن تقبل منهم ، ما قبل تعالى منهم ولا تظلمهم ما وفوا اللّه عزّ وجلّ بعهده ( 1 ) . « ولكنه جعل حقهّ على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله » مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فلَهَُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها ( 2 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 3 ) . « ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها تتكافأ » أي : تتقابل « في وجوهها » . قال الجاحظ في ( البيان ) : عاتب إعرابي أباه فقال له : إن عظيم حقّك لا يذهب صغير حقي عليك ، والّذي تمّت إليّ به أمّت بمثله إليك ، ولست أزعم أنا سواء ، ولكنّي أقول لا يحلّ لك الاعتداء ( 4 ) . « ويوجب بعضه بعضا ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض » في ( كامل المبرد ) :
--> ( 1 ) الفقيه 2 : 376 ح 1 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الانعام : 160 . ( 3 ) سبأ : 37 . ( 4 ) البيان والتبيين 3 : 406 .